|
وطلبت إسراء حسن من خطيبها أن يوفر ثمن الشبكة لأداء العمرة بعد زواجهما مباشرةً، وقالت إن هذه أمنية حياتها؛ أن تبدأ بطاعة، وتؤثرها ابتغاء مرضاة الله على رغبتها البشرية في اقتناء الذهب والحلي، ووافق خطيبها على هذه الفكرة، وأعطاها مبلغ الشبكة لتحتفظ بها حتى يتمكَّن من تنفيذ وعده لها بعد الزواج.
ويخبرنا إسماعيل أحمد (موظف) أن شبكة زوجته كانت أساور ذهبية؛ إلا أنه تعرَّض لضائقة مادية قبل الزواج بشهر؛ فقررت أن تبيع أساورها لتساعده في شراء حجرة النوم، وفاجأته بمبلغ الشبكة، وقال لم يكن الموقف هيّنًا، فشكر لها صنيعها، ووعدها بتعويضها عن تضحيتها، وفعلاً بعد الزواج بعامين عوَّضها الله بمضاعفة شبكتها وشرائها أفضل منها، وأكد أنه لن ينسى هذا الموقف أبدًا.
ويقول أحمد عبد العظيم (تاجر): اشترت ابنتي شبكة قيمة جدًّا قبل الزواج كما طلبنا من عريسها، وفرحنا بها كثيرًا، واعتبرناها تأمينًا لها من غدر الزمن، إلا أنه أقنعها ببيعها لسداد أقساط جمعية تراكمت عليه، واتضح بعد ذلك أنه اشترى الشبكة بهذه الجمعية وباع الشبكة لسداد الجمعية؛ الأمر الذي لا يمكن وصفه إلا بأنه كان تأجيرًا للشبكة!.
الشقة أهم
اقترحت ياسمين صابر على خطيبها أن يضيف مبلغ الشبكة على مبلغ آخر معه لدفعه كمقدم لشقة بدلاً من استئجار شقة "إيجار حديث"؛ الأمر الذي قد يسبِّب لهما ضغطًا ماديًّا، وتقول ياسمين بعد خمس سنوات زواجًا: لا أتصور لو عاد بي الزمن وأقمت في شقة إيجار حديث مع دخل زوجي البسيط الذي يكفي بالكاد لمتطلبات البيت الأساسية.. لقد استثمرت شبكتي وآثرت راحة بالي.
وقال عمرو حسن (مهندس كمبيوتر): اضطررت لشراء الشبكة بالتقسيط؛ نظرًا لظروفي المادية وإصرار أهل زوجتي على شبكة غالية، ولكننا اتفقنا على إخفاء هذا الأمر عن الأقارب والجيران حتى لا يعيِّرنا أحد بذلك، ورغم أن التقسيط كان حلاًّ لمشكلتي إلا أن الفائدة التي أضيفت على المبلغ الأساسي زادت من أعبائي في ظل ارتفاع أسعار الذهب في الفترة الأخيرة، ولا أعرف كيف أسدِّد أقساط الشبكة وإيجار الشقة ونفقات البيت في ظل هذا الارتفاع الكبير في الأسعار؟!
تغيير الموروثات
ترى الدكتورة سناء مبروك (مدرس الأنثربولوجيا بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية) أن الاتجاه إلى استثمار الإمكانات المادية المتاحة بطرق عملية سلوك إيجابي افتقدته مجتمعاتنا لفترات طويلة؛ حيث كانت سليبةً ومطيعةً للموروثات الثقافية العقيمة والشكليات التي لا هدف منها إلا وقف كلام الناس، ولا تقدم لنا أي جديد، ولكنها تجرُّنا للخلف.
وأضافت: إن الأسر المصرية تتصوَّر أن هذه الشكليات هي التي تعطيها قيمةً ووضعًا اجتماعيًّا ومكانةً مرموقةً عند الآخرين، إلا أن الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار السلع والذهب والمفروشات جعل بعض الشباب يتنازلون عن بعض هذه الشكليات والتي تعتبر شبكة الزواج من ضمنها، واعتبرت أن العبء الأكبر هنا يقع على البنت المقبلة على الزواج، والتي تتعرض لضغوط اجتماعية ممن حولها؛ حيث يفسر الناس تنازلها عن شبكتها بأنه ترخيصٌ لها وعدم معرفة بقيمتها؛ الأمر الذي يرخِّصها عند زوجها في المستقبل ويُشعره بعدم وجودها- من وجهة نظرهم القاصرة- إلا أنها في الحقيقة شخصية قوية جدًّا تحدَّت أفكار مجتمع بأكمله، ولكنها لن تستطيع أن تتحداه وحدها؛ فهي بحاجة لدعم من المجتمع بأكمله؛ يبدأ الدور الأول فيه من الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني التي تنظم دورات تدريبية لتغيير الميراث الثقافي والمفاهيم العقيمة في المجتمع.
ووصفت هذا التحدي بأنه قتال اجتماعي لن يسفر عن نتائجه بسرعة، وأضافت أن سير الأمر في دائرة متكاملة من خلال توعية وسائل الإعلام بالتيسير على الخاطب والرضا بالأساسيات سيأخذ وقتًا طويلاً حتى يلقى استجابةً من المجتمع.
وأوضحت أن الأزمة الاقتصادية أسفرت عن الميل للعملية واستثمار الإمكانات المتاحة، خاصةً بعد نزول المرأة للعمل، وإحساسها بالمعاناة في سبيل الحصول على الدخل؛ مما جعلها أكثر إحساسًا بالشباب.
وأشارت إلى أن الكماليات والأساسيات عملية نسبية؛ تختلف من فرد إلى آخر؛ نظرًا للشريحة والفئة والمستوى الثقافي والمادي، وقالت إن من بيننا من يستطيع الاستغناء عن التليفزيون، ولكن البوتاجاز يمثل شيئًا أساسيًا بالنسبة له، وهناك آخر يعتبر الكمبيوتر والغسالة الأوتوماتيك من أهم أساسيات تكوين بيته، وثالث يرى أن يبدأ بالبسيط ويستكمل بعد ذلك كل متطلباته شيئًا فشيئًا.
الشبكة المنتجة
وتطالب الدكتورة زينب الأشوح أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر بترشيد استخدام الشبكة واستبدال الشبكة الفضية والذهبية التي تُستخدم لمجرد المباهاة بأشياء أخرى مفيدة في تأسيس بيت الزوجية، واعتبرت أن هناك سلعًا أصبحت ضروريةً في البيت؛ مثل الغسالة الأوتوماتيك والتي يصعب على شاب في بداية حياته شراءها، خاصةً في ظل عدم الاستقرار في العمل، وانتقدت الموضة الحديثة التي ظهرت وهي الشبكة بالتقسيط.
وقالت إن التقسيط يساعد على الاستهلاك البذخي، ويوهم المشتري أن قوته الشرائية عالية على عكس الواقع، كما أنها تزيد من الضغوط والأعباء المادية عليه، وتكمن خطورته على المدى الطويل؛ نظرًا لأنه يؤدي إلى تراكم الديون.
وتؤكد أن الحل الأمثل للتصرف مع سلعة أسعارها في زيادة مستمرة كالذهب والفضة هو مقاطعتها، مدلِّلةً على ذلك بالقاعدة الاقتصادية التي تُفيد بأنه كلما زاد الطلب على السلعة زاد سعرها، والعكس صحيح.
واستكمالاً لسلسلة الاقتراحات العملية؛ رأت إمكانية استبدال الشبكة بكمبيوتر أو لاب توب يمكّن المرأة من العمل، ويجعلها امرأةً منتجةً ويزيد من دخلها، أو إضافة مبلغ الشبكة للحصول على شقة بإيجار قديم أو تمليك لمن تستطيع توفير إيجار الشقة حتى لا يمثل ضغطًا ماديًّا عليها فيما بعد ويسمح لها ولأولادها.
التنازل حق
|
19 يوليو, 2008 09:31 م