أطفالنا

فضائيات الأطفال.. جانٍ أم مَجْنٍ عليه؟!

[21:55مكة المكرمة ] [03/08/2008]

 

- د. الرخاوي: مشاهد العنف والجنس دخلت بيوتنا مجانًا

- د. أبو الحسن: نستورد موادَّ فيلمية غربية لملء المساحة

- د. المهدي: نتمنى وجود "أبلة فضيلة" في فضائيات الأطفال

 

كتبت- دعاء وجدي:

"ابني غلباوي.. ابنتي بتسألني أسئلة غريبة وأكبر من سنها.. حفيدي يقوم بتصرفات غير منطقية ولا تواكب سنه".. شكاوى عديدة من هذا النوع وغيره بدأت تحتل مكانة كبيرة لدى كل الأسر.

 

وبعد دراسات عديدة أجراها المتخصصون اكتشفوا أن أجهزة الإعلام، وخاصةً القنوات الفضائية الكثيرة، تتحمَّل المسئولية الأولى لما يحدث لأطفالنا، أو كما أطلق عليه الخبراء "البلوغ المبكر للعقل".

 

وأكدت الدراسات أن ما تقدمه الفضائيات- خاصةً المتخصصة في الأطفال- من مواد وبرامج مختلفة بات يمثل 90% من ثقافة الطفل، بل إن ما يُقدَّم في هذه الفضائيات من أغانٍ ومسلسلات وأفلام غير هادفة يمثِّل خطورة على تصرفات الطفل حتى بعد تجاوزه مرحلة الطفولة، وهو ما دفعنا في هذا التحقيق إلى إلقاء الضوء على الدَّور الذي تقوم به هذه الفضائيات التي انتهكت براءة الأطفال ودفعت بهم إلى حياةٍ لم يكن عليهم أن يدخلوها في هذه السن.

 

وتناولنا في هذا التحقيق أيضًا خطورة ما تبثه هذا القنوات من مواد تليفزيونية مختلفة وتأثيرها السلبي على إدراك الطفل؛ ليس في مجال العنف فقط، وإنما في تصرفات أخرى؛ بعضها يكون جنسيًّا والآخر سلوكيًّا.

 الصورة غير متاحة

 د. منال أبو الحسن

 

بدايةً.. ترى الدكتورة منال أبو الحسن مدرسة الإعلام بجامعة الأزهر أن المستجدَّات التي طرأت على تقنيات الإعلام لم تكن في بدايتها في صالح البيئة العربية مثل أية تكنولوجيا جديدة؛ فهي تفيد البيئة التي خرجت منها أكثر من البيئات التي تستوردها، وهذا هو حال فضائيات الأطفال وأفلامهم التي نستوردها من الخارج، فضلاً عن سوء اختيار الإعلاميين لهذه الأفلام.

 

فنتيجةً لما يعانيه الإعلاميون العرب وأصحاب القنوات الفضائية العربية الموجَّهة إلى الأطفال من فراغٍ شديد في الإنتاج الإعلامي المحلي؛ الأمر الذي خلق لدينا خرائط إذاعية فضائية واسعة لدى قنوات فضائية متخصصة للأطفال تسمح بإذاعة كمٍّ كبيرٍ جدًّا من المواد الإعلامية، ولأنها لا تملك تلك المواد.. تضطر إلى استيرادها من الخارج، على عكس ما كان يحدث قبل عصر الفضائيات؛ حيث كان هناك ثلاث أو أربع قنوات عامة تقدِّم كل شيء بلا تخصص، وتقدم برامج الأطفال في وقتٍ يكون الطفل فيه أساسًا خارج المنزل.

 

وتضيف أبو الحسن أن الإعلاميين لا يجدون سوى الاستيراد من الغرب حلاًّ لمشكلة فضائيات الأطفال واتساع المساحة الإعلامية مقابل الفقر الإنتاجي الذاتي أو المحلي العربي، فنجلب منتجًا غربيًّا غريبًا عن مجتمعنا الشرقي، محمًّلاً بأفكار وثقافة دخيلة علينا؛ لا تتقبلها فطرتنا أو أخلاقنا وقيمنا، والأسوأ أن المنتج المحلي ضعيفُ الكفاءة؛ لأن القائمين عليه غير متخصصين في عالم الطفل ونفسيِّته، ولا يستطيعون جذب الطفل والسيطرة على انتباهه كما يفعل المنتج الغربي؛ وحتى يصل المنتج المحلي إلى مستوى المنتج العالمي في الكفاءة سوف يصبح عالي التكلفة جدًّا.

 

وتضيف أبو الحسن أن الفضائيات العربية التي تخاطب الطفل تنقل برامج وأفلامًا أجنبية مدبلجة إلى لغة العربية، وتحاول أن تعوِّض النقص من خلال تقديم الأخلاقيات والقيم الشرقية في الفواصل بين البرامج في شكل شرائح نصية مقروءة لتخاطب مرحلة الطفولة المبكرة والمتوسطة بأسلوبٍ غير ملائم للطفل في تلك المراحل المبكرة؛ لأن الطفل يتعلم من الصورة وليس من الكلمة المكتوبة التي تُقرأ بصوت طفل، مؤكدةً أن تلك القنوات تلجأ إلى أسلوب الشرائح النصية لأنه سهل وغير مكلف ولا يحتاج إلى فنيين؛ فهو مجرد نصوص يتم كتابتها على الشاشة، وهو أسلوب سيئ للغاية لا يجذب الطفل؛ لوجوده وسط منتج أجنبي متحرك ومبهر.

 

وتؤكد أن الطفل يستوعب الجوانب المعرفية ويزداد نموه العقلي من خلال استيعابه للصورة أكثر مما يكتسبه من معرفة ونمو من خلال النص، وبالتالي يتم تقديم الجزء الضئيل العربي القيمي النابع من مجتمعنا للطفل بأصعب وسيلة من وسائل العرض، وهي وسيلة غير مستساغة أو مناسبة مع المستوى العقلي الخاص به.

 

 الصورة غير متاحة

الفضائيات غرست سلوكيات خاطئة في أطفالنا

وتشدد أبو الحسن على خطورة المنتج الأجنبي الخيالي العنيف؛ لأنه على الرغم من إدراك الطفل كون المنتج خياليًّا وغير واقعي، إلا أن عقله يؤكد له أنه قادر على تقليد ما به من سلوك، وهو غير مدرك حجم الخطورة التي يحمله هذا التقليد، مضيفةً أن هذا التقليد والاقتناع سببه مدى مصداقية المنتج الأجنبي المعبَّأ بمشاهد حركة وإثارة وجذب، على عكس المنتج العربي من رسوم متحركة محدودة الحركة، وبالتالي تكون أقل جذبًا للانتباه، وأقل مصداقيةً، وأقل تفاصيلَ، وأقل إقناعًا.

 

وتعتبر أبو الحسن التقليدَ آخر آثار الدراما الكرتونية أو دراما الخيال العلمي الموجَّهة إلى الطفل؛ فالطفل يتعرَّض لمنتجات متعددة بشكل غير مكثَّف وسط برامج أخرى تقلِّل من تأثير الأولى، إلا أنه مع زيادة درجة كثافة التعرض يزداد التأثير، وبالتالي تزداد قدرة الطفل على تقليد السلوك (المحاكاة).

 

وتؤكد أن العالم العربي لم يفهم معنى التخصص وكيفية التخصص في عالم الفضائيات، خاصةً تلك الفضائيات المتخصصة في مخاطبة الطفل العربي بلسان غربي دون إدراكٍ من القائمين عليها بحقيقة كون الطفل يتأثر أشدَّ التأثير بالصوت والحركة والصورة والمؤثرات المثيرة التي تنطبع في ذاكرته ووجدانه، مسيطرةً على سلوكه وردود أفعاله وحتى ألفاظه وعبراته.

 

فالطفل يحاكي الشخصية بدوافعها وأفعالها وانفعالاتها وأحاسيسها، والخطير أنه لا يستثني في عملية المحاكاة التي يمارسها تلك الأفعال غير الإنسانية أو الخارقة التي لا يستطيع الإنسان أن يقوم بها؛ فنجد طفلاً يحاول أن يضع شمعة على رأسه، وآخر يستخدم مسحوق الغسيل لينظف أخاه الرضيع، وطفلاً يصر على أنه يمتلك القدرة على الطيران كما يرى في الرسوم المتحركة.

 

وعن مدى تأثر الأطفال الذكور والإناث والأعمار الأكثر تأثرًا ومحاكاةً للرسوم المتحركة وأفلام الخيال العلمي، تقول أبو الحسن: "الأطفال الذكور أكثر تأثرًا من الإناث؛ حيث يتقمصون الشخصيات ويتأثرون بها أكثر من الطفلة التي غالبًا ما تتأثر بأمها وتفضِّل دور الأمومة على الحركة والعنف في الرسوم الكرتونية التي تشاهدها لتستمتع بها دون أن تتقمصها، إلا أن هناك بعض الرسوم المتحركة التي ركزت على الطفلة الأنثى في السنوات الأخيرة واستطاعت أن توفِّر لها مقوِّمات المحاكاة من خلال شخصيات نسائية تشعر الطفلة معها بالتشابه والتماثل كخطوةٍ أولى للتأثر والتقمص والمحاكاة.. الأمر شديد الخطورة إن لم تكن تلك المواد تخضع للرقابة الشديدة والانتقاء الدقيق".

 

وتضيف: "الأطفال قبل سن 12 عامًا هم الأكثر محاكاةً واستخدامًا للآلات الحادة والأدوات الرياضية في غير أماكنها الطبيعية كما يرون في الرسوم المتحركة تلك الأدوات وغيرها تُستخدم للحبكة الدرامية الكوميدية أو المثيرة والشيقة.

 

ويزداد ذلك مع تكرار التعرض وتنوع التعرض لنفس المضمون ولكن في أشكال وأطر درامية مختلفة؛ حيث إنه بشكلٍ عامٍّ يزداد احتمال المحاكاة والتقليد مع تكرار التعرض لنفس المضمون ولكن في صورة متنوعة".

 

وتستطرد أبو الحسن قائلةً: "إن العنف ليس الخطورة الوحيدة في الرسوم المتحركة وأفلام الخيال العلمي المستوردة، بل هناك أيضًا النموذج الأخلاقي القِيَمي الغربي المرفوض لدينا كشرقيين؛ فهناك العديد من الإيحاءات الجنسية وغير الأخلاقية التي لا تناسب براءة الطفل، حتى في أكثر الرسوم المتحركة انتشارًا في العالم وشعبيةً، وهو "توم آند جيري"، يظهر القط توم على الشاطئ يغازل قطة أخرى؛ الأمر الذي يغرس سلوك الغزل وعدم الحياء في الطفل".

 

مضيفةً أن المواد الإعلامية المستوردة جاءت من ثقافة أخرى تتناسب مع قيم تلك الثقافة ومفهومها عن الحرية والأخلاق، وتخلق تناقضًا وتشوُّهًا في شخصية الطفل العربي وفي قيِمه وأخلاقه التي يتميز بها المجتمع الشرقي، هذا التشوه يستمر مع شخصية الطفل في شبابه ورجولته؛ فنجده ينظر للعنف على أنه أحد أساليب حل المشكلات؛ وللمغازلة والعلاقات على أنها أحد أشكال التحرر والتحضر".

 

وانتقدت أبو الحسن ألعاب "البلاي ستيشن" وما بها من إيحاءات لا تناسب البيئة العربية والطفل والمراهق العربي، قائلةً إن مشاهد بائعات الهوى وعصابات الشوارع وعصابات الدرَّاجات البخارية جزءٌ من المجتمع الغربي وغريبةٌ عنا؛ فنجد لعبة "البلاي ستيشن" تبدأ بفيضٍ من العنف والدماء والمطاردات وسط الحانات والملاهي الليلية، وتنتهي اللعبة بمنح الفائز امرأة كجائزة، مؤكدةً أن هذا النوع من الألعاب والرسوم المتحركة ترسِّخ أفكارًا خطيرةً ورغبات محرمة في نفوس الطفل والمراهق، ويحاول المراهق أن يحاكيَها، وقد ينجح إذا هُيِّئت له البيئة المناسبة لذلك؛ فلو وجد فتيات رخيصات يزيد احتمال إقباله عليهن، أما الطفل الصغير فيختزن هذه الغريزة لحين تنفيذها عند البلوغ إلا إذا تم تقويم هذا الطفل وتربيته تربية حسنة.

 

سلوك معاكس

 الصورة غير متاحة

د. يحيى الرخاوي

وعن التأثير النفسي لهذه الفضائيات يقول الدكتور يحيى الرخاوي أستاذ الطب النفسي بكلية الطب جامعة القاهرة: "إن للخطاب الفضائي أثرًا شديدًا على المشاهدين عامةً والأطفال خاصةً، ويأتي هذا التأثير بالعديد من السلبيات أو الإيجابيات؛ فإذا أردنا أن نحدِّد أثره على الأطفال فعلينا أن نبدأ برؤية أثره على طريقة حياة الناس والأسر عامة، ثم نرى بعد ذلك مدى تأثر الأطفال به؛ فالبيئة المحيطة بالطفل تساعد على اكتساب الطفل أو عدم اكتسابه السلوك المرسل عبر الرسالة الإعلامية".

 

مضيفًا أنه بقدر توسيع دائرة الاختيارات المتاحة للطفل يسمح له بانتقاء ما يريد ويفضل، إلا أن برامج الأطفال ومسلسلاتهم الكارتونية تحتاج موقفًا خاصًّا؛ فنجد أغلبها مستوردًا وقليلاً منها محليًّا؛ والمستورد منها لا يتفق مع ثقافتنا في كثيرٍ من الأحيان، فيسرِّب إلى الطفل قيمًا بعيدة عن واقعه، وأحيانًا تكون سلبية على الأقل بالنسبة لثقافته الخاصة، أما البرامج المصنوعة محليًّا فيقول عنها الرخاوي: "للأسف.. لم أشاهد ما يطمئنني على احترام خيال الطفل وتحريك إبداعه؛ لأن الذي يغلب عليه في كثير من الأحيان نوع الوعظ والإرشاد، أو تسطيح غير مسئول؛ لأن كثيرًا من القائمين عليه لا يعرفون من هو الطفل وما هي حقيقة احتياجاته".

 

ويستطرد الرخاوي قائلاً: "بصراحة.. الطفل يفتقر الآن إلى ما يسمى "الأسرة" بالمعنى الحقيقي: أب وأم وأولاد وبنات؛ فأصبح ما يجمع هذه المجموعة جدران محيطة وشاشة قلقة، ودروس مفرغة من هدفها.. هذه مصيبة حقيقية، ولا حل لها بالفتاوى النفسية أو النصح والإرشاد، بصراحة.. أشعر أننا في حاجةٍ إلى ثورة تربوية بكل معاني الكلمة".

 

وبالنسبة لمشاهد العنف التي تبث عبر برامج الأطفال يؤكد الرخاوي أنه لا عيب في مشاهد العنف في ذاتها إذا كانت تخدم الخيال وتقع في سياق متكامل لقصص تناسب الطفل، العيب هو أن تقتصر هذه البرامج على العنف للعنف، وأيضًا على نوعٍ من العنف الدخيل على مجتمعنا، وأن يُستخدم العنف للإثارة والجذب.

 

ويقول الرخاوي: "لكي نربيَ روح النقد والانتقاء لدى الطفل علينا أولاً أن نعرف ما هو النقد، وأن يمارسه الكبار بأمانة أمام الطفل، سواءٌ نقد الآخرين أم نقدنا للآخرين أم نقد الذات، وإن كان كل هذا لا يحدث، فكيف فيجب ألا نتوقع أن نغرس في الطفل ما نفتقده في أنفسنا؟!".

 

ويؤكد أن هناك أساليبَ كثيرة يمكننا من خلالها اكتساب الطفل دون أن نضع أنفسنا في جانب الأعداء بالنسبة له؛ فمثلاً مبدأ "الممنوع مرغوب" مبدأ طبيعي جدًّا، ولا يجب أن نتصدَّى له أو نُستَفزَّ بسببه، وعن كيفية استخدامه في موضعه فعلينا ألا نفرح بكثرة المنع بدون وعي بطريقة المنع أو توازن المنع مع التقدير والاحترام.

 

عادةً نحن نستعمل تعبير احترام الصغير للكبير، ولا نستعمل تعبير احترام الكبير للصغير؛ فلا يوجد شيء اسمه "نأخذه على قدر عقله" في الوقت لا نعرف فيه ما هو "قدر عقله".

 

ويقول الرخاوي إن الحل الحقيقي لكل الآثار السلبية للإعلام وحتى للتغيرات الاجتماعية هو البدء بإصلاح وتقويم الكبار؛ لأنهم يجهلون تمامًا احتياجات الأطفال ومقدار خيالهم وإبداعهم، ويبدأ العلاج بالاعتراف بأن الكبار لم يعيشوا طفولتهم، وربما هم- لا شعوريًّا- يحرمون أطفالهم مما حرموا جهلاً وخيبةً.

 

"أبلة فضيلة"

 

د. محمد المهدي

ويقول الدكتور محمد المهدي أستاذ الطب النفسي بكلية طب دمياط جامعة الأزهر وعضو مجلس إدارة الجمعية الإسلامية العالمية للطب النفسي: إن أغلب المواد التي تُقدَّم إلى الأطفال عبر القنوات الفضائية مواد أجنبية مترجمة، بينما المواد المحلية والعربية قليلة جدًّا، وفي ذات الوقت سطحية وساذجة، ودائمًا الأعمال القيمة من حيث الحركة والصوت والإمكانيات والجاذبية والمؤثرات مستوردة من الغرب ومترجمة أو مدبلجة إلى العربية.

 

ولم يَنْفِ المهدي أن بعض القنوات تقوم بالاختيار الجيد وتستبعد ما هو مخالف للديني والعرف الاجتماعي، قائلاً: "هناك قلة من القنوات تحرص على الانتقاء والاختيار لما يتناسب مع ديننا ومجتمعنا، مثل قناة (Space Toon)، ولكن تظل قنوات الأطفال ناقلةً مترجمةً وتابعةً لثقافة أخرى، ولو كان ظاهرها لا يوجد به مخالفات واضحة للشرع والقيم إلا أن روحها لا يناسب أطفالنا ونسج مجتمعنا الشرقي".

 

واعتبر المهدي ما وصلت إليه القنوات الفضائية المتخصصة للأطفال مرحلة أولية تستدعي التشجيع، قائلاً: "على كثرتها إلا أنها مرحلة أولية؛ تأتي بعدها مرحلة تشجيع الإنتاج العربي والمحلي، والتي لا بد أن تأتيَ في أسرع وقت لإنتاج برامج متنوعة وخاصة بالطفل؛ لأن أغلب المنتج المحلي يقتصر على الأفلام الكرتونية التاريخية دون المواد الكرتونية التي يتعلَّم منها الطفل ويرى فيها نفسه؛ فهي بعيدة عن حياته اليومية ومشاكله الاجتماعية".

 

وتمنى المهدي أن يرى "أبلة فضيلة" مرةً أخرى قائلاً: "منذ سنوات عدة، وقبل عصر الفضائيات وحتى قبل التليفزيون، كان برنامج أبلة فضيلة الإذاعي ناجحًَا جدًّا وجاذبًا للأطفال.. هذا البرنامج الذي لا زال يذاع حتى اليوم عاكسًا نفس النجاح؛ لأن صاحبته تمتلك موهبة حقيقية، وتقدِّمه بشكل مباشر وبسيط وتربوي؛ تهدف منه الوصول إلى الطفل وغرس القيم الأخلاقية في نفسه".

 

واستطرد المهدي: "أتمنى أن أرى هذه النقلة النوعية اليوم في عالم الإعلام الفضائي العربي الموجَّه إلى صغارنا؛ فمشكلات مجتمعنا كثيرة، ولا بد من إيضاحها لهم ببساطة وسلاسة حتى لا يشبوا مغيَّبين أو مُهمَّشين بعيدين عن واقعهم ومشاكلهم؛ فمثلاً مشاكل الفقر وفقه التكافل الاجتماعي وانشغال الأم خارج المنزل وسفر الأب إلى الخارج وأزمة المواصلات وإشكالية الانتماء والمواطنة وإيضاح أسباب هذا للطفل يدفعه إلى الاستجابة الإيجابية مع تلك المشاكل".

 

 الصورة غير متاحة

كثير من أفلام الكارتون تروج للعنف بين الأطفال

وانتقد المهدي الأفلام الكارتونية التي تقدِّم إلى الأطفال المبادئ والقيم بشكل ساخر أو لا تقدمها إطلاقًا، والتي تروِّج العنف على أنه أحد وسائل الإثارة؛ وكذلك الأمر في المسائل الدينية التي تُقدَّم في شكل وعظي إرشادي مضحك أو مجرَّد غير جذاب أو تقدم القيم عامة لا خصوصية بها لأي دين.

 

أما عن الأثر النفسي لتلك البرامج على الطفل فيقول المهدي: "إن الحياة في المجتمع الغربي تختلف عنها في المجتمع العربي والشرقي؛ فالغرب لا يهتم إلا بالاتجار وتحقيق المكسب والاستمتاع بالحياة بأقصى درجة، فضلاً عن القيم الغربية التي تدعو إلى الحياة الاستهلاكية والبراجماتية (فلسفة النتائج العملية أو الأدائية)، وتدعو إلى السيطرة على الآخر ولفرض القوة، مثل "أفلام الخيال العلمي والكرتون التي تُظهر سفن الفضاء تحتل الكون، والجيوش الآلية التي تحتل المدن الأخرى وتسيطر عليها من خلال التكنولوجيا المتطورة؛ تلك هي الأهداف الأساسية والنهائية لما يتم عرضه من برامج موجَّهة إلى الأطفال؛ الأمر الذي يؤثِّر على الطفل العربي الشرقي ويجعله يتبناها بالتدريج دون أن يدرك جذورها، فيشب على تناقضٍ بين الفطرة وروح الشرقية وبين ما بُثَّ إليه من أفكار غربية.

 

أما القيم والأخلاق العربية فهي تركز على العلاقة بالله والتكافل الاجتماعي والتعايش مع الآخر والخصوصيات الدينية والأسرية والاجتماعية والأخلاقية.

 

ولعلاج الأثر السيئ الواقع على أطفالنا جرَّاء تعرُّضهم لتلك البرامج، فينصح المهدي بالحوار مع الطفل والحكمة في مناقشته؛ "فلن نستطيع أن نمنع الطفل نهائيًّا من مشاهدتها، ولكن يلزم إقامة جسور للتحاور معه لتعديل أفكاره لعلاج أثر الفلسفة الغربية ورؤيتها للحياة؛ فالمنتج الدرامي الغربي رائع ومتقن، ويدخل عقل الطفل دون مقاومة وببساطة؛ فيتبنى كل ما جاء بها من أفكار ويحاول الاقتداء بها".

 

وعلينا أن نخبر أطفالنا أن الإنسان لم يُخلَق للسيطرة على الآخرين، ولكن للتكافل والرحمة والعبادة، ولكن الرسالة الوعظية غير كافية، ولا بد من التطور والتسلح بما لدى الآخرين من وسائل جذب من خلال منتج عربي إسلامي يحتل مساحات إعلامية واسعة على الشاشة ويتميز بالتقنية العالية حتى يتفوق على المنتج الغربي.

نعم ان على  الاباء والامهات  مسؤليةرعاية الاطفال  فلقد كانت الامهات قديما تقول كنا نعلم اولادنا الغزوة من غزوات النبى صلى الله عليه وسلم كما نعلمهم الاية من القران الكريم
يااااااه كم الوقت يمكن ان نعلم اولادنا قيمة تنفعه فى اخراه قبل دنياه
على فكرة مشكلة الوقت احنا اللى بنبتدعها
لان القيمة ممكن يتعلمها الصغير فى نظرة او ابتسامة او ايماءة ولكننا نبخل حتى بذلك
لهم الله اطفالنا

 

 


أضف تعليقا

DIDII من مصر
06 اغسطس, 2008 02:18 ص
فعلا انا من متابعى برامج الاطفال والكارتون

اولا ارى ان هناكـ اشياء اكبر من مخ الطفل العادى ومن الصعب حقاً أن يستوعبهاا

ثانياً الرعب فى داخل الافلام مبالغ فيه

ثالثاً العنف والخيال الكبير يشعرنا اننا لسنا على كوكب الارض

ياريت بجد يكون فى رقابه ومتابعه لأفلام الأطفال

لأن ده هو اللى هيزرع فى عقولهم ويكبر معاهم

مشكور اخى على مقالكـ الجميل

؛؛دنياا؛؛
sohersoher من مصر
08 اغسطس, 2008 06:11 م
صـديقى الفاضل /

فعلآ ان هناك أشياء ليس على الاطفال أستعوابها

فانا نفسى شفت أطفال بتترعب ما بتشاهد العنف

مقالك رائع لك جزير الشكر على مجهودك

دمت بكل خير موفق دوم

تقبل خالص ودى
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 08:07 م
أخي الفاضل
السلام عليكم و رحمة الله

نزولا عند رغبتك التي قدرتها وددت أن أبعث لك كل المقالات عن المغاربة الذين قاتلوا إسرائيل منذ عهد القائد صلاح الدين الأيوبي ... و بما أنني لا أتوفر على إماليك وجدتُني مضطرة كي أنسخها لك هنا و شكراً لك شكراً جزيلاً :
شفيق السحيمي.. حمل الكلاشينكوف وشاهد الموت
لم يسلك شفيق السحيمي طريق البحث عن تزكية تنظيم محدد للالتحاق بالمقاومة الفلسطينية.. فكل ما كان يحتاج إليه لتنفيذ قراره هو جواز سفر ليس إلا .. «لقد قاومت بدافع إنساني وليس لأي شيء آخر.. ولم ترسلني أية جهة ماعدا نفسي» يؤكد.
«كانت البداية باستخراج جواز السفر، حيث حصلت مسألة طريفة، يحكي السحيمي، «ففي أحد الأيام التقيت بشخص يصدر جريدة فنية وأخبرته بأنه بإمكاني أن أنجز له بعض الأعمال الكوميدية للنشر، وهيأت له بعض المساهمات، ولاحقا سألته عن كيفية الحصول على الترخيص لإصدار جريدة، ففاجأني بشروط عادية لأني كنت أنتظر أن يقول لي عليك أن تدرس الصحافة وتعرف أشياء أخرى عديدة، وقد تقدمت بطلبي لوكيل الدولة آنذاك وحصلت على الترخيص الذي اعتمدته لاستخراج جواز السفر الذي كتب فيه أن مهنتي هي «مدير ورئيس تحرير مجلة الحقيقة» بعد هذا توجهت مباشرة للالتحاق بالمقاومة».
كانت وجهته الأولى هي الجزائر، حيث اشتغل لبعض الوقت بالمسرح الوطني بالعاصمة، بعد ذلك ستحمله البوصلة إلى تونس ثم ليبيا، قبل أن يحط الرحال بأرض فلسطين. وهناك كان اللقاء وأجاب عن كل استفسارات كوادر المقاومة، قبل أن يلتحق بالتداريب في سوريا عام 1968 وفي ليبيا سنة 1970، ليتحول مع الوقت إلى مقاتل يحمل «الكلاشينكوف»، وفي وقت آخر كان المسؤول عن سلاح الهاون، حيث سيشارك في كل معارك «أيلول الأسود»، وسيتنقل بين جنوب لبنان وشمال الأردن وفلسطين في مناطق: عمراوة، والشجرة، والطرة، والفرديس، والهبارية، وكفر حمامة، والنبطية...
في البداية التحق السحيمي بحركة فتح ثم سيتركهما للالتحاق بالجبهة الديمقراطية، و«ماشجعني أكثر على الالتحاق بالجبهة هو إمكانية القراءة، لأنه في أوقات الراحة كان يمكننا مطالعة الكتب مع حمل السلاح، أما مع فتح فقد كانت مهمتنا الوحيدة هي حمل السلاح»، كما كان من بين فيالق «الصاعقة». وهنا كان لقاء شفيق بالعديد من كوادر
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 08:16 م
وهنا كان لقاء شفيق بالعديد من كوادر المقاومة الفلسطينية «علي أبو إياد، أبو اللطف، الحاج إسماعيل... وآخرين».
«لقد كنت لوحدي آنذك ولم يكن المغاربة قد بدأوا يلتحقون.. وشاهدت الموت بأم عيني مرات عديدة» يقول شفيق السحيمي، الذي سيعود إلى المغرب سنة 1971، حيث ستنتزع منه السلطات جواز السفر، وبعد بضعة شهور سيقرر العودة من جديد إلى صفوف المقاومة ليتجه مرة أخرى إلى الجزائر، وهناك سيتم إلقاء القبض عليه وإرجاعه إلى المغرب.
إنها قصة مخرج ومسرحي حمل سلاح المقاومة في وجه إسرائيل من أواخر 1968 إلى حدود 21 أبريل 1971..
ــــــــــــــــــــــ
هذا المجاهد لازال شاهد على ذاك العصر و لازال حياً يرزق
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 08:22 م


الشقيقتان غيثة ونادية برادلي رفقة بعض الصديقات
تفجير المغربيتين برادلي لفنادق تل أبيب يمر عبر باريس


لم تتوقع الأختان نادية وغيثة برادلي أن خطة تفجير تسعة فنادق إسرائيلية ستبوء بالفشل بعد وصولهما إلى فلسطين المحتلة. تمكنتا من تجاوز حواجز التفتيش بمطار أورلي الباريسي، حيث استعملتا جوازات سفر فرنسية باعتبارهما سائحتين فرنسيتين تودان قضاء عطلة بالأراضي المقدسة.

فشل الخطة

بعد إقلاع الطائرة انتابتهما الشكوك بخصوص إمكانية اكتشاف أمرهما إثر إلحاح المضيفات على إجلاسهما جنبا إلى جنب رغم دخولهما بشكل متفرق، وراودتهما فكرة تفجير الطائرة، لتتراجعا عن الفكرة بعد أن أحستا بأن وقع تفجير تل أبيب أقوى مما سينتج عن تفجير الطائرة..
مساء الحادي عشر من أبريل 1971، بعد وصولهما إلى مطار مدينة «اللد» التي تبعد عن تل أبيب بعشرين كيلومترا، اعتقلت سلــــطات المطار غيثة برادلي فيما تمكــــنت شقيقتها نادية من تجاوز الحواجز الأمنية نظرا لملامحها المشابهة للأوروبيات وهي ترتدي ملابس قابلة للانفجار بقوة حـــــين اشـــتعالها.
ظلت نادية تتجول في المدينة لمـــدة ثلاث ســــاعات كانت كافية لتحقيق العملية التي تم التخطيط لها في باريـــــس قبل أن تلقي عليها الاســــتخبارات القبض قرب فـــــندق «هيلتون».
خلية باريس

كانت الخطة تقتضي أن يسافر زوجان فرنسيان مسنان محملين بالصواعق قبل موعد سفر الأختين برادلي بثلاثة أيام، إلى جانب فرنسية تدعى «إيفلين بارج» التي سبقتهما بنحو خمس ساعات. تطلبت تفاصيل الخطة وجود ثلاثة أعضاء مهمتهم حمل المتفجرات إلى «تل أبيب» عبر الطائرة لتفجير تسعة فنادق دفعة واحدة.
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 08:23 م
تمت التداريب بشقق عديدة بضواحي باريس، حيث اقتضت التوجيهات ألا تقيم المجموعة في الشقة الواحدة أكثر من يومين متتالين لكي لا يتم اكتشاف الأمر. شرح المشرف على الخطة للأختين برادلي كل ما يتعلق بالعملية وكيفية تجاوز الحواجز الأمنية للمصالح السرية بالمطارات وخريطة الفنادق والمسالك المؤدية إليها، إضافة إلى تفاصيل تفجير المتفجرات باستعمال خرائط خاصة..
كانت نادية هي التي ستقوم بالعملية إلى جانب فرنسيتين لإعطاء بعد دولي للعملية، قبل أن تتم الاستعانة بغيثة بعد أن اعتذرت إحدى الفرنسيات عن المشاركة في التنفيذ. جاء التحاق نادية برادلي بخلية باريس بعد قضائها لتجربة مهنية قصيرة كمضيفة في الخطوط الملكية المغربية، ثم كاتبة في يومية «لا ديبيش» ومجلة «لاماليف»، لتقرر الاستقرار بفرنسا بعدما اقتنعت بضرورة التحضير لعمل ميداني دعما للثورة الفلسطينية.
حسب ترتيبات الخطة، كان من المفروض أن تقطن نادية وغيثة وإيفلين بارج في ثلاثة فنادق من أجل تفجيرها في ساعة تم الاتفاق عليها بشكل مسبق. تم تكليف كل واحدة بتفجير ثلاثة فنادق بـ«تل أبيب» وحيفا، وتكلفت نادية بالاتصال بالزوجين الفرنسيين للحصول على الصواعق لاستخدامها في تفجير المتفجرات، وذلك بظهور كل واحدة منهن في الفنادق الثلاثة في نفس اليوم، حيث تشرف نادية على التنسيق الرئيسي للعملية.

جحيم الاعتقال

خلال عملية الاعتقال، تعرضت الأختان برادلي للاستنطاق طيلة أربعة أشهر لمدة أربع وعشرين ساعة داخل غرف انفرادية مظلمة مع منعهما من النوم والاسترخاء. تم حقنهما بمادة مخدرة لإجبارهما على الاعتراف بالتفاصيل الحقيقية للعملية واستخدام جهاز جس نبضات القلب للتعرف على صحة الإجابات التي يقدمانها ولم تتوقف حصص الاستنطاق.
وتركزت أسئلة المحققين حول التفاصيل المتعلقة بالعملية وهوية المخططين لها وأماكن التدريب وأصحاب جوازات السفر الحقيقيين. أدق التفاصيل المرتبطة بالعملية كانت محط أسئلة متتالية مرفوقة بالتعذيب طوال أربعة أشهر. مع توالي التحقيقات، استقدم الإسرائيليون خبراء متخصصين في صناعة وتفكيك المتفجرات وتأكدوا من أن الملابس التي كانت بحوزة الأختين مشبعة بمواد بلاستيكية قابلة للانفجار وقادرة على تدمير الفنادق التسعة بسهولة فائقة.
بعد انتهاء فترة الاعتقال، تم تقديم نادية وغيثة للمحاكمة أما
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 08:41 م
بعد انتهاء فترة الاعتقال، تم تقديم نادية وغيثة للمحاكمة أمام محكمة عسكرية، ودامت أطوار المحاكمة شهرين. تحرك فرانسوا ميتيران للوساطة من أجل تخفيف الحكم إلى جانب محاولة أحمد رضى اكديرة مستشار الملك الراحل الحسن الثاني حيث اقترح تغيير المحامية المعروفة «لانكير». أثمرت تلك المساعي عن إصدار المحكمة العسكرية حكمها النهائي بسجن غيثة لمدة عشر سنوات وسجن نادية اثنتي عشرة سنة وسجن ايفلين بارج لمدة أربع عشرة سنة. كانت المحامية لانكير أشهر المحاميات المناضلات ضد الفكر الصهيوني، وكانت تكفي مرافعتها لفائدة المعتقلات أو السجينات السياسيات للحكم عليهن بـ200 أو 250 سنة، ليتدخل اكديرة لاستبدالها بمحام آخر تعاملت معه والدة الشقيقتين.
تعرضت السجينات للاستنطاق رغم صدور قرار المحكمة وعانين من تحرشات سجينات الحق العام، مما دفعهن لتعلم اللغة العبرية للتواصل مع محيط السجن.

معانقة الحرية

قام كوموندو باختطاف طائرة تابعة لشركة «صابينا» البلجيكية من مطار بيروت من أجل تحرير السجينات العربيات اللواتي كن يقبعن داخل السجون الإسرائيليون.. فشلت العملية بعد أن تدخل رجال المخابرات الاسرائليون منتحلين صفة أفراد الصليب الأحمر أثناء التحاور مع المختطفين، ليتم إلقاء القبض عليهم. في ذلك الوقت، لم تتوقف المروحيات الإسرائيلية عن التحليق فوق الزنازين التي كانت تحتجز فيها الأختان برادلي، وانتابت موظفي السجن حالة هستيرية جعلتهم يطلبون منهما ارتداء ملابسهما على وجه السرعة قصد إطلاق سراحهما، قبل أن يتبين أن الأمر لا يعدو إجراء احترازيا فرضته ظروف حادثة اختطاف الطائرة.
ضاعفت الحقن المخدرة من سوء الوضع الصحي لنادية برادلي مما أدى إلى إصابتها بمرض «البركر» كادت على إثره أن تفقد أصابع يدها العشرة لولا تدخل قنصل فرنسا بتل أبيب الذي شن حملة إعلامية إلى جانب وزارة الخارجية الفرنسية للمطالبة بالإفراج عنهما، وهو ما تم أخيرا لتغادرا السجن بعد أن تم إطلاق سراحهما.
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 08:41 م
الشقيقتان برادلي

والدهما هو المقاول الشهير البشير بن الشياظمي، صاحب ثاني أكبر شركة للنقل العمومي والذي غير اسمه بعد الحرب العالمية الثانية إلى برادلي كناية بجنرال أمريكي شارك في إنزال «نورمندي»
حصلت نادية على شهادة الباكالوريا من ثانوية ليوطي وهي في سن التاسعة عشرة
انضمت غيثة برادلي إلى الحزب الشيوعي المغربي وسنها لا يتجاوز خمس عشرة سنة وتعرفت على خالد الجامعي وعبد الله الستوكي
درست نادية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السوربون في أواسط الستينات. ضاعت ثروة العائلة بعد الوفاة المفاجئة لوالدهما في يناير 1966 بعد نزاعات قضائية أمام المحاكم.
غادرت نادية الجامعة بعد وفاة والدها لتلتحق بالعمل مع الخطوط الملكية المغربية، قبل أن تتعرف على المناضل الجزائري محمد بويا الذي خطط لعملية تفجير الفنادق.
قامتا سنة 1971 بمحاولة تفجير تسعة فنادق إسرائيلية قبل أن تكتشف الخطة ويتم اعتقالهما في تل أبيب.
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 08:56 م
من جهة ثانية :
و هذا ما قرأته بجريدة المساء المغربية : أكد علي أومليل ، سفير المملكة المغربية بلبنان ، أن مصالح سفارته قامت باتصالاتها مع جهات مقربة من ملف تبادل الأسرى بين الإسرائيليين و حزب الله , إلا أنها لم تتوصل بأي معطيات تؤكد أو تنفي خبر وجود رفات مغاربة ضمن الرفات التي سيتسلمها الحزب اللبناني .. و بخصوص عدد المغاربة الذين استشهدوا على أرض المعركة في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي ، قال السفير إنه لا يتوفر على أي لائحة بهذا الخصوص ، و أن السفارة منشغلة حاليا بموضوع تسليم الرفات .. فمن هم المغاربة الذين قاتلوا إسرائيل ؟ و ما هي التنظيمات التي التحقوا بصفوفها ؟ و كيف تم التعاطي مع خبر استشهادهم حين تم تعميمه ؟ الذي كشفه مصدر مقرب من حزب الله لـ« المساء » هو أن عملية تبادل الأسرى بين الحزب و الإسرائيليين ستشمل رفات مغاربة كانوا قد استشهدوا في سبعينات و ثمانينات القرن الماضي ، و دفنت جثامينهم في « مقبرة الأرقام » أو « مقبرة الأعداء » كما يسميها الإعلام الإسرائيلي .
لم تتوفر إلى حد الساعة أي معطيات مضبوطة بخصوص عدد المغاربة الذين سيتم تسليمهم إلى حين إجراء عملية التبادل بين حزب الله و بين الإسرائليين ، لكن مصدراً مقرباً من الملف رجح أن يكون الأمر يتعلق باثنين من هؤلاء الذين سيشمل عددهم حسب ما كشف عنه السيد حسن نصر الله ، الأمين العام لحزب الله ، 199 شهيداً .

و ارتباطاً بالموضوع لم يصدر عن وزارة الخارجية المغربية أي بلاغ بهذا الخصوص ، و ظل الجميع يترقب ما سيحدث من تطورات بلبنان الأسبوع القادم ..

أما بالنسبة إلى النشطاء المهتمين بالقضية الفلسطينية فلم يفاجؤوا بصمت الدبلوماسية المغربية لأنها كانت قد سلكت نفس الطريق فيما قبل .. كما هو حال قضية بنخضرا الذي كان قد اعتقل سنة 2001 عند عودته إلى فلسطين ، بحكم أنه كان المسؤول عن الجناح العسكري لجبهة التحرير الفلسطينية ، رغم الإتفاقات التي تحمي قياديين من أمثاله و تستثنيهم من المتاب
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 08:58 م
رغم الإتفاقات التي تحمي قياديين من أمثاله و تستثنيهم من المتابعة .

و يعتبر حزب الله أن استعادة رفات هؤلاء لا تقل أهمية عن عودة الأسرى ، حيث ستصبح لهم قبور عليها أسماء بدل الأرقام .

و كان حسن نصر الله قد أوضح أن وزراء إسرائيليين قالوا إنه « إذا أعطينا لحزب الله كل ما يطلبه بشأن الأسرى الفلسطينيين و العرب ، فسيتم تنصيب نصر الله ملكاً على العرب » ، قبل أن يوضح قائلاً : « و أنا لا يهمني إلا أن أكون خادماً لهؤلاء المجاهدين . و في نهاية المطاف أصرينا ً على مبدأ الأسرى الفلسطينيين لرمزيته ، فهذا من وجهة نظرنا و وجهة نظر الفلسطينيين أيضا...

و من زاوية المعايير و الرمزية و وحدة المعركة و الصراع ، له أهمية عالية جدا ً . تم الإتفاق على أنني أوجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة عن الأسرى الفلسطينيين و العرب و أخص بالذكر النساء و الأطفال و أصحاب الحالات الصعبة ، و يتحرك عندها المجتمع الدولي » .

و ينتظر أن يقوم حزب الله ، بمساعدة السلطات اللبنانية ، فور توصله بالرفات بإجراء عمليات فحص عبر تقنية « الأدي إين » للتأكد من هوية الذين سلم الإسرائيليون رفاتهم .


الأمير الخطابي بعد صلاح الدين الأيوبي

أما تاريخ تطوع المغاربة للقتال بجانب فلسطين ، فيعود إلى محطات تاريخية سابقة منذ أن وجه صلاح الدين الأيوبي نداء الجهاد ضد الصليبيين ، لكن في التاريخ القريب فقد كان الأمير الخطابي هو من وقع عليه الإختيار لتوجيه نداء الجهاد بعد الإعلان عن تقسيم فلسطين عام 1947 بحكم سابقته و تجربته في مكافحة الإستعمار ..
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 09:21 م
و كان الهاشمي الطود – الكولونيل المتقاعد – أحد أبرز الشباب المغاربة الذين لبوا النداء و سنه لا يتجاوز 18 سنة .. كان عدد المتطوعين المغاربة الذين أشرفت على تدريبهم و تسليحهم الجامعة العربية لا يتجاوز 15 مجاهدا ً , لكنه كان يمثل رمزية كبيرة لدى الفلسطينيين ، خاصة و أن المملكة وقتها كانت تعاني بدورها من الإحتلال الفرنسي و الإسباني ..
قصة الملك الحسن الثاني مع والدة الشهيد الطنجاوي
أما قصة الشهداء المغاربة الذين سقطوا في السبعينات ، فتبدأ مع الشهيد الحسين الطنجاوي.
«كنت جالسا بجانب أحد زملائي – يحكي الشاعر محمد الطنجاوي شقيق الشهيد ـ- بوزارة الأنباء كعادتي لأطالع ما كتبته الصحف العربية بالمشرق ، ليفاجئني بالسؤال « أليس هذا هو شقيقك الذي سافر إلى لبنان ؟ » قرأت وقتها خبر استشهاد الحسين لأول مرة على صفحات « النهار » اللبنانية ... فاتصلت مباشرة بصديقي بنسودة ، الذي كان مديراً للديوان الملكي وقتها .. فطلب مني أن ألحق به على وجه السرعة إلى فاس ..
و لما وصلت إلى فندق « هوليداي إين » بالعاصمة العلمية طلبته على الهاتف - فأوضح لي أنه جالس مع الملك الحسن الثاني ، و قال لي إن سيدنا يعزيك و يسألك إن كانت الوالدة قد علمت بالخبر .. فأجبته بالنفي ، فقال لي إنه يطلب منك ألا تخبر أحداً ، و قل لوالدتك أن تستعد للذهاب إلى الحج. . بعد ذلك اتصل الحسن الثاني بسفير المملكة بالسعودية عبد الرحمان بادو ، و كلفه باستقبالها شخصياً في المطار و استضافتها بمنزله .. و أمره ألا يخبرها بنبأ استشهاد ابنها إلا عند قبر النبي صلى الله عليه و سلم .. مرت الأيام ثم أخبرني بنسودة أن جلالة الملك – يتذكر الطنجاوي - يقول لي أن أذهب إلى الوالدة للحج ، لمرافقتها إلى بيروت حيث دفن الشهيد - هناك استقبلتني أمي بالزغاريد ، و كانت معنوياتها مرتفعة .

رسالة الحسين
قبل أن يستشهد الحسين ، كان قد وجه رسالة إلى شقيقه يقول فيها : « أخي محمد العزيز أبعث لك بذرات من تراب فل
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 09:23 م

« أخي محمد العزيز أبعث لك بذرات من تراب فلسطين ، من الجليل الأعلى ، لقد عدت و رفاق لي من عملية فدائية ناجحة داخل فلسطين ، لم تكن هذه المرة الأولى . ... أربع مرات و سأعود مرات أخرى » .
و في 25 نونبر 1974 صدرت صحف بيروت تعلن : استشهد خمسة فدائيين و نجا واحد في عملية جريئة بالجليل الأعلى في فلسطين المحتلة . و نشرت صور الشهداء و كان أحدهم الحسين الطنجاوي و الأربعة الآخرون : مصري ، سوري ، عراقي و مجاهد من عربستان . و قالت صحف بيروت إن إسرائيل و لأول مرة رمت بجثث الشهداء على الحدود في جنوب لبنان لترعب سكان القرى و تتوعدهم إن هم تسامحوا مرة أخرى مع « الإرهابيين » و سهلوا لهم المرور إلى داخل الأرض المحتلة !
يتذكر الطنجاوي حواراته مع شقيقه الشهيد بتطوان ، و يقول : « و ذات يوم على شاطئ البحر في مدينتنا سألني : - أنت أدركت الوالد أكثر مني ، فهل تتذكر ما كان يحكي عن أخيه ، أعني عمنا ... ماذا كان إسمه ؟

الحاج الحسين ، هل تتذكر ما كان يرويه والدنا عنه ؟
- كان عمنا الحسين أكبر من الوالد ، و بعد أداء فريضة الحج في سنة 1947 عرج كما المغاربة منذ مئات السنين على مدينة القدس للصلاة في المسجد الأقصى ، فقامت الحرب العربية الفلسطينية ، و حمل السلاح مع الفلسطينيين و استشهد في يوم ما في مكان ما من فلسطين ، و قد اختار الوالد أن تحمل أنت إسم أخيه ، و قبلك سمى بكره الحسين و لكنه مات طفلاً .
و سألته مداعباً :
هل تتوق أن تكون مثل عمك ، تحج ، ثم تعرج على القدس ، فتحمل السلاح فتستشهد و تدفن في مكان ما في فلسطين ؟
و يفتر ثغره عن ابتسامة و يسألني :
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 09:24 م

لماذا لم تزر أنت القدس قبل أن تسقط في يد الصهاينة ، لقد زرت الشرق العربي كثيراً بحكم مهنتك كصحفي ، هل رأيت صهيونياً يحمل السلاح ؟
أما القدس فلم أزرها ، و إني متألم لذلك ، و في زيارة للأردن بعد سقوط القدس ذهبت مع مجموعة من الصحافيين إلى جسر النبي ، فرأيت الجنود الإسرائيليين على الطرف الآخر مدججين بالسلاح .
ماذا كان شعورك ؟
أتريد أن تعرف إن ساورني الخوف من عيونهم أم من سلاحهم أم من غطرستهم ؟
كلا .. كلا ...
و يرفع كفه مؤكداً ما يفكر فيه :
أردت أن أعرف إن امتلكك شعور بالرغبة في اجتياز الجسر لتقول للمحتل الصهيوني في وجهه : أخرج من هنا هذه ليست أرضك ، أو لتقتله فقد يكون أحد أبناء ذلك الصهيوني الذي قتل عمنا .. لا .. إن الحسين عمنا لم يقتل .. لقد استشهد.
و أقول للحسين :
إن حارتنا قبل أن تعمر بالبناء والسكان كانت أحراشا وبساتين، وكان سكان المدينة المعتصمون في بيوت منيعة داخل الأسوار القديمة يعتقدون أن حارتنا يسكنها العفاريت في الليل، وكان الوالد يتعمد لما يتدحرج الظلام من الجبال المحيطة بالمدينة فيطبق على حارتنا، أن يعطيك قرشا ويأمرك أن تذهب إلى بائع النعناع فتأتي بحزمة منه، وحينما تثور والدتك وتحتج لأنها قد ابتاعت مسبقا ما يكفي من النعناع ولا حاجة لنا به في تلك الساعة من الليل المدلهم، يقول لها والدك:

أعلم أننا لسنا في حاجة إلى نعناع... ولكنني في حاجة إلى رجل لا يخاف، دعيه إني أدربه على الشجاعة ورباطة الجأش فقد يحتاج لها في يوم من الأيام»!
في بيروت زارنا بالفندق مناضل فلسطيني - يتذكر الطنجاوي- وقال لي:
إن الحكيم ينتظرك وأم الشهيد على مائدة الغداء اليوم.
وكان اللقاء مع الدكتور جورج حبش!
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 09:25 م

في الطريق إليه كنت أفكر في مشكلة لو حدثت لتحول فرح الأم إلى مأتم، وربما إلى كارثة تزلزل كيان «الحاجة زينب». وجدنا أنفسنا في قلعة محصنة، بالرجال المدججين بالرشاشات والقنابل، رجال يحرسون البيت وآخرون منتشرون في زوايا الطرق المؤدية إليه، شباب قدوا من عزيمة تلمع في عيونهم، وظاهر بشرتهم ينبئ عن جلد صهر أجسادهم فلبسوا الخطر ينذرونه قبل أن يفاجئهم، وخلف هذه المتاريس من النظرات والتحفز والاستعداد للقتال، وجدنا أنفسنا وسط عائلة أحاطتنا بأجمل الابتسامات والمشاعر والرقة.

وأجلس الحكيم أم الشهيد بجانبه وقال لها:
كان الحسين عزيزا علينا. لقد فقدناه جميعا...
وقالت الأم: إنني وهبته إلى الله، لقد مات شهيدا في سبيل الإسلام والمسلمين. فجزاه الله خيرا، والله ينصركم ويعينكم على أعداء الإسلام والمسلمين.
وانتهى إليها صوت مؤذن من مسجد مجاور، فرغبت الحاجة في أداء الصلاة فرافقتها سيدة، علمت أنها صاحبة البيت إلى المسجد، وفي غيابها قال الحكيم:
كنا حريصين على حياة الحسين، ولطالما طلبنا منه أن يبقى بالقواعد فلا يغامر بحياته في عملية فدائية، فهو مؤطر ومفكر من خيرة شباب الثورة.
وتدخل حاضر فقال:

لقد عرفته جيدا وكنت أحب الحوار معه، وذات يوم قال لي:
إنني لم آت للبنان لأعقد مناظرات إيديولوجية أو أضيع الوقت في التنظير السياسي، لقد شبعت من ذلك في أوربا، إنني جئت لأقاتل، لأمارس الثورة على الأرض لا مكان للكلام وإنما للعمل.
لم تكن تعلم والدة الشهيد الحسين أن جورج حبش - زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - مسيحيا، لكنه تفهم جيدا موقفها، ومر اللقاء على أحسن ما يرام.

قصة الشهيد عبد الرحمان أمزغار

الشهيد أمزغار
يلتحق من مدينة أصيلا غير بعيد من مدينة تطوان لبى النداء أحد أبناء أصيلا . الشهيد ليس ملكاً للعائلة ، و إنما هو ملك كذلك للشعب المغربي أولاً ، وللأمة العربية و الإنسانية جمعاء ثانياً ... فهو في نهاية المطاف لم يكن يدافع سوى عن الكرامة و التحرر و رفع الظلم عن شعب فلسطين...»، يقول شقيق الشهيد عبد الرحمان أمزغار قبل أن يضيف مناديا: «نتوجه إلى كل من يمكن أن يقدم مساعدته لنقل رفات الشهيد إلى المدينة التي ترعرع فيها ورفض ا
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 09:29 م
«نتوجه إلى كل من يمكن أن يقدم مساعدته لنقل رفات الشهيد إلى المدينة التي ترعرع فيها ورفض الظلم بين أزقتها، حتى يكون مثواه الأخير بجانب أصدقائه وأفراد عائلته».
لم يخف مرزوق أن شعورا خاصا سيطر على عائلته حين بلغها خبر توقيع اتفاقية بين حزب الله والإسرائيليين عبر وساطة أممية... «سنتمكن على الأقل من إقامة جنازة -يضيف شقيق الشهيد- ويكون هناك قبر يقصده كل من أراد الترحم عليه».أما المكتب التنفيذي لمؤسسة الشهيد عبد الرحمان اليزيد أمزغار، فقد قرر مراسلة جميع الجهات المعنية أو تلك التي لها صلة بالموضوع ويمكنها تقديم المساعدة لنقل رفات الشهيد إلى المدينة، من مثل سفارة لبنان بالرباط، والسفارة المغربية ببيروت، ووزارة الخارجية...
فمنذ أن وشح ممثل منظمة التحرير الفلسطينية والد الشهيد بوسام الثورة الفلسطينية، وسكان مدينة أصيلة يخلدون ذكرى استشهاد جارهم الذي اشتهر في صفوفهم بنصرة المظلومين...
«كان الشهيد كلما رأى أحدا يعتدي على من هو أضعف منه إلا وتدخل لصالح المظلوم.. وكان قوي البنية ذا هيبة، حتى إن فرق كرة القدم بالمدينة كانت كلما رغبت في إجراء مبارياتها بدون مشاكل إلا وطلبت من عبد الرحمن لعب دور الحكم»، يقول أحد أصدقاء العائلة.
حين قرر التوقف عن الدراسة والعمل بجانب والده في الفلاحة والتجارة، قادته الأقدار إلى حمل السلاح في بلده، لكن من أجل التدريب فقط في إطار الخدمة العسكرية، وكان مسؤول الثكنة التي أقام بها هو الضابط عبابو، أحد متزعمي انقلاب الصخيرات، وكان مقربا منه ومعجبا بشخصيته...
إلا أن تدربه على حمل السلاح لم يغره إلا لأمر واحد ظل متكتما عليه، حسب أحد معارفه، حيث لم يخبر أفراد عائلته بالسبب الحقيقي لرحليه إلى إسبانيا، فرغم أن التوجه إلى الضفة الشمالية من أجل كسب العيش كان أمرا مشاعا في صفوف أبناء المنطقة، فإن الوضع المادي
لأسرته لم يكن مشجعا لأمثاله على سلوك نفس الطريق... لكن الشهيد –يقول أحد أصدقائه- كان يخطط لأمر آخر لم تكن إسبانيا إلا محطة عبور نحوه.
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 09:31 م
لقد كان ثائرا بالفطرة، كما يحكي عنه شقيقه، ومن بلاد الأندلس تدبر أمره للتوجه إلى لبنان والالتحاق بصفوف المقاومة، حيث انخرط في مجموعات «جبهة التحرير العربية»، بل كان الشهيد، حسب شقيقه، قوميا ولا يهتم كثيرا بالإيديولوجيا، لذلك كان مؤهلا للانخراط في صفوف أول تنظيم يصادفه شريطة أن يكون الهدف هو تحرير فلسطين...».
بجانب حسن الصوفي (من مواليد غزة عام 1953)، وقاسم رشيد الطائي (من مواليد بغداد عام 1951)، وفكرت أوز باطمان (من مواليد بورصة التركية عام 1952)، اقتحم الشهيد عبد الرحمن مستعمرة كفار يوفال (أبل القمح) بالجليل الأعلى صباح يوم الأحد 15 يونيو 1975، واحتجزت مجموعته عددا من أعضاء الشباب الصهيوني (ناحال) وطالبت مقابل الإفراج عنهم إطلاق سراح 12 من الفدائيين المعتقلين في سجون العدو، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اقتحمت المكان ودخلت في اشتباكات مع المجموعة الفدائية دامت حوالي 6 ساعات، لتسفر في نهاية المطاف عن استشهاد الأربعة ومقتل ما يقارب 25 إسرائيليا وجرح حوالي 30 آخرين. وكان الشهداء قد اشتبكوا في البداية مع عدد من الجنود الإسرائيليين قبل أن يتمكنوا من السيطرة على أحد بيوت الشبيبة في المستوطنة، وحجز عدد من أفراد «منظمة الشباب الصهيوني»، وعقب ذلك قامت المجموعة بتوزيع بيان موجه إلى السلطات الإسرائيلية بينت فيه أهداف العملية، ومما جاء في البيان: «لو لم يخدعوكم بأرض الميعاد، ولو لم يغتصبوا أرضنا ومالنا، ما كنا لنحمل السلاح اليوم في وجوهكم... لقد عشنا واليهود معا قبل قيام كيانكم بأمان...».
أما عائلته، فقد تحدثت عن العملية من موقع آخر، حيث قالت في كلمة لها بمناسبة ذكرى الشهيد: «عندما تناهى إلى أسماعنا نبأ استشهاده البطولي في تلك العملية الجريئة التي عرفت بعملية كفار يوفال، التي نفذتها مجموعة «أبو الأديب» في إطار جبهة التحرير العربية.. استكبرنا الحدث الذي هزّ إسرائيل ذاتها.. إلا أننا لم نفاجأ ولم نستغرب مشاركة أخينا عبد الرحمن إلى جانب 3 أبطال من بلدان متفرقة (فلسطين، والعراق، وتركيا). لقد غمرنا الأسى الممزوج بالإعجاب، إلا أن هذا الأسى سرعان ما تبدد أمام نبالة الموقف وسيل الكلمات وبرقيات التعازي التي تلقيناها من مناضلين وأوساط سياسية كثيرة من داخل المغرب وخارجه، مما جعلنا نقتنع أيضا بأن الشهيد ملك للتاريخ أيضا ول
souadsaleh
12 اغسطس, 2008 09:33 م
مما جعلنا نقتنع أيضا بأن الشهيد ملك للتاريخ أيضا وليس لنا بمفردنا.
وللحق، فمنذ رحيله حتى الآن ظل الشهيد حاضرا بيننا وبقوة، ولم نحس في أي يوم بأنه ترك فراغا بيننا. لقد فارقنا على طريقة الفرسان وعن اقتناع راسخ وإيمان ثابت».. فهل يعود قريبا إلى وطنه بصحبة شهداء مغاربة آخرين سقطوا على الأرض المعركة؟
ـــــــــــــــــــــ
حين أحصل على إمايلك سأوفيك بالمزيد

أختك سعاد